مجد الدين ابن الأثير

مقدمة 91

البديع في علم العربية

( 7 ) قال في تعليل عمل " ما " عمل " ليس " : ( اعلم أن المشابهة تقتضي تأثرا وهذا قياس « 1 » في العربية مستمر ، ألا ترى أن ما بني من الأسماء إنما بني لشبه الحرف ، وأنّ ما أعرب من الأفعال إنما أعرب لمشابهته الأسماء ، وأن ما أعمل من الأسماء ، أو منع الصرف فلمشابهته الأفعال ؛ فكذلك " ما " النافية لمشاركتها " ليس " في نفي الحال ، وفي الدخول على المبتدأ والخبر ، ودخول الباء في خبرها ، حملها أهل الحجاز في العمل عليها بشريطة ، فقالوا : ما زيد قائما ) . « 2 » ( 8 ) قال في تعليل إهمال " ما " إذا فقد شرط من شروط إعمالها : " لكل أصل من القوة ما يفضل به مشبهه ؛ ألا ترى أن الفعل أقوى في العمل من اسم الفاعل ، وأن اسم الفاعل أقوى في العمل من الصفة المشبهة به فكذلك « 3 » " ما " و " ليس " ؛ فعملت " ليس " في المعرفة والنكرة ، وتقدّم خبرها على اسمها إجماعا ، وعليها عند سيبويه ، ويفصل اسمها وخبرها ب " إلا " ، وعملها باق عليها . ولما كانت " ما " فرعا عليها نقصت عنها ؛ فإذا تقدم خبرها ، أو فصل بين اسمها وخبرها ب " إلا " ، أو جاء بعده ما ينقض النفي ، بطل عملها وارتفع الخبر إجماعا ؛ لنقص أسباب المشابهة بينها وبين ما أشبهته ) « 4 » . ( 9 ) قال في تعليل جمود " نعم " و " بئس " ( ومعناهما المبالغة في المدح والذم ، وإنما لم يتصرفا لما تضمناه من مبالغة المدح والذم الزائدين على الإخبار والشئ متى خرج بالمبالغة عن نظائره ، جعلوا له تأثيرا في

--> ( 1 ) فالتعليل ها هنا مبني على القياس . ( 2 ) ص : 566 . ( 3 ) وهذا أيضا من التعليل المبني على القياس . ( 4 ) ص : 568 .